كيف تسيطر الدولة على الاقتصاد الموازى؟

park 19 أكتوبر, 2016 , 9:15 ص

 
وفق التقديرات والدارسات المتاحة فإن الاقتصاد الغير رسمى فى مصر يعادل ويوازى الاقتصاد الرسمى الذى يخضع للمنظومة الضريبية ومثبت لدى سجلات الجهات الحكومية فى الدولة، ويرى خبراء اقتصاد وأسواق أن إدخال الاقتصاد الغير رسمى والذى يشتمل على آلاف بل ملايين المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر وبعض المشروعات الكبيرة سيؤدى إلى احداث طفرة فى اقتصاد مصر.
 
ويرى الخبراء، أن عجز الموازنة فى مصر يمكن سده لو تم إدخال الاقتصاد الغير رسمى ليصبح تحت مظلة الدولة، وحينها ستتخلص مصر وبصورة نهائية من عجز ميزانيتها التى وصلت إلى ارقام مرعبة، لكن كيف يمكن إدخال الاقتصاد الغير رسمى تحت المظلة الرسمة أو الاقتصاد الرسمى والمنظم.
ووفق رؤية الدكتور محمد بدرة الخبير الاقتصادى، فإن الاقتصاد الموازى مشكلة كبيرة تواجهه الدولة لأن حجمه يقدر بحجم الناتج القومي فبعض التقديرات تشير إلى أنه يتخطى حاجز 2.6 ترليون جنيه اقتصاد موازى لكنه لا يمكن حصره بشكل دقيق وهو خارج السجلات الحكومية ، وحجمه كبير للغاية ومهول إذا تمكنت الدولة من حصره فإننا سندخل فى مرحلة اقتصادية تساهم فى إحداث تغير شامل فى الوضع العام للدولة.
 
وأضاف الخبير الاقتصادى، " تخيلنا أن نجتذب هذا الاقتصاد من الموازى إلى الرسمى يحل مشاكل السياسة المالية للدولة، فلو تم إدخال نصف ما نراه فى الاقتصاد الرسمى قد تصل حصيلة الضرائب لـ 600 مليار جنيه.
 
وحول كيفية دمج هذا النوع من الأعمال والنشاط الاقتصادى ضمن الاقتصاد الرسمى، ذكر الدكتور محمد بدره، أنه لابد أن ننظر إلى تجارب بعض الدول مثل البرازيل والمكسيك التى تعاملت مع هذه الأزمة، لافتا إلى أنه لابد من منح أرباب الحرف والعاملين بصفة عامة فى الاقتصاد الغير رسمى حوافز للدخول للسوق الرسمى، وايجاد حل لجميع مشاكلهم لو ادخلنا الاقتصاد الغير رسمى ككل تحت مظلة الدولة فإن حصيلة الضرائب قد تصل إلى 800 مليار لأن حصيلة الضرائب من الاقتصاد الرسمى يتم توجيهها حاليا للصرف على الأنشطة المختلفة فى الدولة.
 
وقال محمد بدرة، إنه لابد من عمل زيارات لبنجلادش وسنغافوار للاستفادة من تجاربهم  ولابد من حزمة حوافز قد تشمل اعفاء الحرف والأعمال الغير رسمية  لفترة من الضرائب كمستقبل واعفائهم عن السنوات الماضية، مشيرا إلى أنه لو تم عمل ذلك وأن تضع الحكومة هذا الملف هدفا لها فإن سد عجز الموازنة سيكون بعيدا عن الاقتراض الداخلى أو طرح سندات الخزانة.
 
وبدوره، قال الدكتور أحمد عبد الحافظ رئيس قسم الاقتصاد بجامعة أكتوبر، إن مصانع بير السلم والصناعات الصغيرة وحرف متعددة لا تخضع لسيطرة الدولة ولا تدخل ضمن المنظومة الضريبية، لافتا إلى أن اقتصاد الظل وفق بعض التقديرات يصل إلى 80 % من الاقتصاد الرسمى، لافتا إلى أن عمل تأمينات لهم ومنحهم حوافز ضريبية وتسهيل الاجراءات الحكومية لتسجيل حرفهم ومصانعهم يمكن يدفهعم إلى الاندماج.
 
وكشف رئيس قسم الاقتصاد بجامعة أكتوبر فى تصريحات خاصة، أن ضريبة القيمة المضافة بداية لإدخال المنظومة الغير رسمية، إلى الاقتصاد الرسمى، لأن جميع مراحل الانتاج ستخضع للضريبة وهى بداية للدخول للاقتصاد الرسمى، والحد من التهرب الضريبى، فنحتاج إجراءات سريعة لمواجهة تلك الظاهرة فالورش المختلفة والباعة الجائلين والدروس الخصوصية والتهرب الجمركى ، والبناء والعقارات جميعها اقتصاد غير رسمى غير معلن.
 
وأشار الدكتور أحمد عبد الحافظ، إلى أن بعض المدن الجديدة لتجميع الحرفيين مثل مدينة الروبيكى للجلود ومدينة الأثاث فى دمياط  والنسيج فى المنيا هى بداية قوية جدا لتجميع تلك الحرف وإدخالها للاقتصاد الرسمى، مؤكدا أن الاستمرار فى عمل هذا النوع من المدن يؤدى إلى إحداث عملية دمج لاقتصاد الظل ضمن الاقتصاد الرسمى.
 
وأوضح عبد الحافظ، أن قانون العمل الذى يتم تجهيزة حاليا فى البرلمان لابد أن يشتمل على بعض الحوافز الخاصة لأصحاب اقتصاد الظل أو الاقتصاد الغير رسمى، مثل مظلة للتأمينات الاجتماعية، لافتا إلى أنه خلال عامين أو ثلاثة يمكن سد عجز الموازنة العامة للدولة حال نجاحها فى هذا الملف.
 
فى سياق متصل، قال الخبير الاقتصادى، خالد الشافعى، إن هناك ضرورة ملحة لوضع استراتيجية واضحة لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال الفترة القادمة، والاعتماد عليها كوسيلة من وسائل دعم الصادرات المصرية للخارج، مؤكدا أن دعم تلك المشروعات بعمل قروض ميسرة للقائمين عليها بهدف تشجيعهم على الاندماج فى الاقتصاد الرسمى.
 
وأضاف خالد الشافعى، أنه لا يوجد حصر لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى مصر وهو ما يجعل هذا القطاع غير خاضع بصورة مباشرة لهيئات تحصيل الضرائب، ومن ثم يضيع على الدولة مليارات الجنيهات بسبب عدم حصر تلك المشروعات ودمجها فى الاقتصاد الرسمى.
 
وأكد الخبير الاقتصادى، أنه لابد من تقديم حوافز لأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتحديد جهة واحدة لحصر وتسجيل تلك المشروعات، وزيادة المساندة التصديرية لها، حتى ينضج هذا القطاع بشكل يخدم الاقتصاد المصرى.
 


تعليقات ( 0 )

اترك تعليق

* ملاحظة : علق بـ (150) حرف