قرأت لك ..الأمريكان خبرة فى انتهاك حقوق "المساجين"

park 19 أكتوبر, 2016 , 9:25 ص

"نحن لسنا حيوانات".. عبارة رددها السجناء المحكوم عليهم فى سجن "أتيكا" الأمريكى ووجهوها إلى المسئولين فى الدولة، وذلك احتجاجًا على سوء المعاملة والعنف الذى مارسته الدولة ضدهم، ففى يوم 9 سبتمبر عام 1971، اشتبك أكثر من 1300 سجين فى سجن "أتيكا" الذى يقع فى شمال ولاية نيويورك مع الحراس احتجاجًا على غياب العدالة ومحاولة للخروج من الظلم.
 
تطورت الأحداث فى ذلك اليوم وتم احتجاز بعض الحراس والموظفين المدنيين والرهائن والأسرى من أجل التفاوض مع المسئولين فى الدولة لتحسين الأوضاع، واستمرت عملية احتجاز الأسرى لمدة أربعة أيام متتالية.
 
هذه الأحداث وغيرها يرصدها الكاتب هيذر آن تومسون، فى كتابه "الدم فى الماء"، ورصد من خلاله الوحشية المؤلمة داخل السجن، وبروح سردية كبيرة وصف هذه الانتفاضة التى أثارت "الفزع" فى المنطقة، وتوقف عند تداعياتها السياسية ومعاركها القانونية التى استمرت لعقود طويلة سعيا لتحقيق العدالة والمساءلة.
 
والكتاب يوضح أسباب احتجاج السجناء ومنها غياب أدوات التنظيف الشخصية الخاصة، والجوع الذى كان يطارد الجميع طوال الوقت، فلم تكن ميزانية السجين التى وضعتها الدولة تتجاوز الـ63 سنتًا فى اليوم من أجل الطعام، أما الأمر الأخطر الذى أرق الجميع هناك، فكان يتمثل فى الجريمة التى يرتكبها الضباط الذين يقرأون الرسائل الشخصية التى ترسل إلى السجناء، ولما كانت بعض الخطابات تكتب باللغة الإسبانية التى لا يعرف الضباط قراءتها كانوا يلقون بها فى سلة المهملات، أما السجناء أصحاب البشرة السوداء فكانت معاملتهم تتم فى منتهى القسوة والعنصرية.
 
وتطورت الأحداث بعد ذلك وكان أول الضحايا الحارس "وليام كوين" الذى تعرض للضرب بشدة، وبعد ساعات من الفوضى الدموية أصبح للسجناء قادة يسيطرون على الوضع ويسعون للتفاوض مع حاكم الولاية وغيره من الموظفين المسئولين، وتمثلت المطالب فى الحصول على مزيد من الحرية الدينية، والعفو عن الجرائم التى ارتكبت فى أثناء ساعات الشغب.
 
وفى يوم 13 سبتمبر، أى بعد قرابة 5 أيام من بدأ الأحداث أرسلت الدولة مئات الجنود المسلحين وكثير من الضباط القادمين لإلقاء الأوامر والسيطرة على ما وصفوه بالشغب، وليس فى أذهانهم سوى السيطرة على السجن حتى لو استخدموا القوة فى ذلك، وما إن وصلوا حتى فتح الجحيم أبوابه.
 
وفى الساعات الأولى قتل بالرصاص 39 سجينًا بينما كان أكثر من مائة شخص يعانون بسبب الإصابات الخطيرة، والكتاب وصف ما قام به الجنود بأنه "فعل وحشى".
 
وفى نهاية المطاف قامت أمريكا وقضاؤها وسياسيها بمحاكمة السجناء وحملتهم النتيجة كاملة، وواصلت عجرفتها بإهمال تقديم الدعم للناجين ولأسر الرجال الذين قتلوا فى هذه الأحداث بحثًا عن "العدالة المفقودة".
 
 هذا الكتاب يلخص أكثر من عشر سنوات من البحث عن الحقوق الضائعة ويحاول أن يسمعنا صوت الضحايا الذى ضاع بين طلقات الرصاص، لذا فكتاب "الدم فى الماء" يعتبر واحدًا من أهم الكتب التى تناولت أشهر القصص الإنسانية، ولعل هذا الكتاب يؤكد أن تاريخ أمريكا فى إهانة السجناء ممتد فى الماضى، وأن ما حدث فى سجن أبو غريب فى العراق كان مجرد فصل جديد لمسلسل قديم.
 
 
 


تعليقات ( 0 )

اترك تعليق

* ملاحظة : علق بـ (150) حرف