"وردة" غرس فيها الاغتصاب ألم.. فطرح عقدا نفسية وقهرا لم يذوقه أحد

park 30 نوفمبر, 2016 , 0:04 ص

كتبت سلمى الدمرداش

عندما تكونين أنثى فى مجتمع يرى "التاء المربوطة" عار وعورة، والاعتداء عليها جريمة مبررة وذنب هى من تحمل وزره، فلابد أن تصرخي وأنتِ صامتة تفقدين شرفك عنوة وتموتين طواعية فى مجتمع يضحك أثناء بيع عِرضه خوفًا من كلام الناس، لابد أن تكونى عمياء صماء بكماء مومياء أمام مجتمع يرى فى وجهك مبرر للمغتصب، وحافز للمتحرش وفى خِلقة الله لجسدك مشاع لكل من داعبته شهوته وجعلت منه حيوان لا يريد إلا أن يلتهم فريسته فقط.
 
بين صرخات الفتيات تواجدت صرخة "وردة" وهو الاسم المستعار التى اختارته صاحبة الحكاية لسرد قصتها مع الاغتصاب فى مجتمع لا يعرف أو عدل ولا يخشى سؤال الله عن شهادة الزور.
 
وجه طفولى لم يضع عليه "خراط" البنات عليه من بصماته، فهى لم تبلغ من عمرها سوى 15 عاما، رأت فيها ما يكفى لهدم الجبال، فكتبت الحياة الاقتصادية لأسرتها عليها أن تكون أم بديلة لأخوتها، نظرًا لعمل والدتها لتكفى مطالب البيت الذى أصيب ربه بمشاكل عديدة فى القلب تعيقه عن العمل كأى شخص طبيعى، فكانت وردة أم لطفلين وأخت لهم وابنة تساعد الأب المريض وتحمل عن أمها أعباء المنزل، وتدرس بالصف الأول الثانوى.
 
مرت الأيام ووردة معتادة على روتين حياتها، إلى أن جاء هذا اليوم المشئوم، تدق الساعة الواحدة ظهرًا ويدق باب الشقة بخبطات مسموعة وترد "ادخلى يا إكرام ادخلى".. هذه هى آخر جملة قالتها وردة قبل أن يقطفها الجار صاحب الـ29 عامًا الذى لم يكفِ الزواج شهوته الحيوانية، لتقوده إلى منزل وردة وهو على يقين بوجودها وحدها فى المنزل الذى لم يبعده عن محل عمله سوى 3 أمتار، "أنت عاوز منى لو ممشتش هصرخ" هكذا كان رد وردة قبل أن يذيقها هذا الشاب من الضرب أشكالاً فلم يترك فى جسدها مكان إلا وحوله إلى شلالات من الدماء وهى تقاومه بكل ما أوتيت من قوة، وترك داخلها ألم لا يداويه إلا رحمة إلهية، وترك أيضًا أم ثكلى حملها المجتمع ذنب اقترفه إنسان مسلوب الرحمة ومعدوم الشرف والإنسانية.
 
كانت الدموع أقوى من الكلمات وكان الصمت بركان يحمل من الحديث ما تقشعر له الأبدان واكتفت وردة بنظرات رمقتنا بها فاختل توازن الناظرين فأخذت والدتها عنها الحديث وقالت "منه لله حرق بنتى وباب عم سيد أنقذ بكارتها"، فجاء دخول عم سيد إلى العمارة وأزيز الباب الحديدى فى اللحظة التى كان يعبث بها الشاب ببكارة الفتاة فأفقه صوت الباب وأخذ يجرى مسرعًا حتى شهده أهل الشارع، لم يكن لوردة حينها إلا أن تستغيث بعم سيد الجار الذى يعلم بظروف الأسرة، لكن حيائها منعها من سرد ما حدث له بالتفصيل فارتدت عباءتها وذهبت له وهى تجر من الحسرة والألم ما لم يقدر على حمله بشر، علم الجميع بما حدث حتى حان موعد عودة الأم والأب من الخارج "أول ما جينا وأبوها عرف لم أهله ودخلنا وقال على بنتى كلام مايستحملهوش بشر أبوها كان بيموت وهو قاعد" هذه هى جلسة والد وردة مع أهل الجانى الذى أنكر فعلته الدنيئة وحتى هذه اللحظة لم تعرف والدة وردة ما حدث تفصيليًا لأمها، وبقلب الأم قالت "دخلت مع جوزى واديته الدواء، وقولت لوردة اتشطفى ونامى، دخلت عليها الأوضة ولاقيت جسمها كله دم مخلاش حتة فيها"، وهنا علمت ما حدث ولم يطمئنها سوى جملة واحدة من بين نويح وردة "انا لسة بنت" الجملة التى لم تشفِ غليل أم فقدت ابنتها سترها ولم تستطيع أن تفعل بالجانى شىء.
 
أثار اسم القضاء ضحكة الأم التى خرجت رغمًا عنها وكانت مبررة لما قالت "القضاء إداله براءة عشان تراخينا فى الإبلاغ، أصل والدها جاتله كريزة قلب وبلغنا عن اللى حصل تانى يوم"، فكان نطق القاضى الواقعى كالآتى "حكمت المحكمة حضوريًا بإعدام الضحية وردة وبقائها على قيد الحياة" خرج حكم القضاء وترك وردة مسمار يجذب أبشع الأوصاف، والسيرة الملطخة بفضيحة لم يقدر على سترها عدل بشرى، وأم لم تستطع "نشر غسيلها" خشية من الشتائم والنظرات المتدنية منذ أن حدثت هذه الوقعة من 3 أعوام ولم تتبقِ سوى فتاة تعانى من الكوابيس وعدم الاتزان النفسى، وترك جملة "أنا بموت كل لحظة وبنتى بتبصلى وأنا مش عارفة أجيب حقها، أبوها مش هيموت من القلب أبوها هيموت من العجز، بنتى بتصرخ لو أخوها دخل عليها الأوضة، أو أبوها لمسها"، وبقيت وردة ذابلة لن يرويها كلمات مواساة ولن يعيد إليها عريس ما تركه اغتصاب جارها لها واغتصاب القضاء لحقها.
 


تعليقات ( 0 )

اترك تعليق

* ملاحظة : علق بـ (150) حرف